عبد الوهاب الشعراني

82

الجوهر المصون والسر المرقوم

كما ورد في الصحيح في قصة الذي قتل مائة نفس ثم تاب فمات في طريق القرية التي خرج فارا إليها فتنازعت فيه ملائكة الرحمة الذين هم أجناد الاسم الرحيم وملائكة العذاب الذين هم أجناد الاسم المنتقم فلما طال النزاع بينهما فيمن يتسلمه من هاتين الطائفتين الذين هم وزعة الأسماء الإلهية أوحى اللّه إليهم أن قيسوا ما بين القريتين فإلى أيهما أقرب كان من أهلها فقاسوا ما بين القريتين فوجدوا الرجل قد مال بصدره نحو قرية السعادة فحكم له بالسعادة وتسلمته ملائكة السعادة والرحمة « 1 » . وقد بسطت الكلام على ذلك في كتاب تفسير القرآن المسمى بالدر المكنون ومنها علم الإحاطة بالأعمال وهل للأعمال المشروعة وجود قبل أن يعمل بها المكلف أم لا وجود لها وهي عين عمل المكلف ؟ وإذا كانت عين عمله فكيف تحكم الصنعة على صانعها من غير حكم النسب إذ لا أثر لها فيه إلا بما ينسب إليه منها من البناء المحمود أو المذموم ؟ وقد ورد أن كل إنسان مرهون بعمله « 2 » . فمن الراهن ومن المرتهن إن كان المكلف عين الرهن فما أعجب حكم اللّه تعالى في خلقه فواللّه ما عرف اللّه إلا اللّه وهو علم نفيس ومنها علم ترادف أحوال أهل النار عليهم وهل ما يخرجه اللّه تعالى من أهل النار من غير شفاعة شافع هل هو إخراج امتنان حتى لا يتقيد أو هو عن شفاعة الأسماء الإلهية كما قال تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً « 3 » . ومعلوم أنه لا يحشر إلى شئ من كان عند ذلك الشئ وملخصه انه لما كان الاتقاء والخوف من حكم المتقى منه وهو الاسم الشديد العقاب والسريع الحساب فكأن المتقين في حكم امتثال أمر هذه الأسماء الإلهية فحشرهم اللّه تعالى يوم القيامة إلى الرحمن وزال عنهم حكم هذه الأسماء الأخر فإن كان الأمر على هذا فقد يكون خروج شفاعة وإن لم يكن فهو خروج امتنان وهبة وهو علم دقيق ومنها علم حضرة الإعراض عن

--> - صاحبهما . ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه برقم 2766 في باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله . ( 2 ) هذا قول وليس بحديث . ( 3 ) سورة مريم آية : 85 .